الخليل الفراهيدي

97

المنظومة النحوية

ودخلت أبيات الكرام فأكرموا * زورى وبشوا في الحديث وقرّبوا وسمعت أصواتا فجئت مبادرا * والقوم قد شهروا السيوف وأجلبوا فنصبت لما أن أتت أصلية * وكذاك ينصبها أخونا قطرب ويمكن أن يكون الأمر لا إشكال فيه لو أنه ذكر « قطربا » في تمثيل لقاعدة ما ، أما وأن الأمر هو نسبة رأي إليه فإن الإشكال يقع من هذه الزاوية ، وهنا تثور في الذهن أسئلة كثيرة ، إذ كيف يذكر الخليل ( قطربا ) وهو - أي قطرب - لم يتتلمذ على يديه ؟ بل إنه تتلمذ على يد أحد تلاميذ الخليل وهو سيبويه ، ألا يمكن أن يكون ذكر الخليل قطربا مدعاة لأن نشك في نسبة هذه القصيدة للخليل وأنها منحولة عليه ؟ فلم تذكر كتب التراجم والسير والتاريخ أية علاقة بين الخليل وقطرب ، إضافة إلى ذلك أن الخليل مات قبل موت قطرب بإحدى وثلاثين سنة . هذا على شهرة تلك الرواية التي تذكر أن وفاة الخليل كانت عام 175 ه « 1 » ، ووفاة قطرب كانت عام 206 ه « 2 » ، فكيف يذكر الخليل « قطربا » - مع وجود هذا الفارق الزمني بينهما ؟ ! - ويظل يقين نسبة القصيدة إلى الخليل قائما ، وهذا موطن التشكك الذي يهدم فكرة أن تكون هذه القصيدة من عمل الخليل . ساورتني شكوك كثيرة ، وأنا في بادئ أمر تحقيق نسبة هذه القصيدة عندما كنت أعيد قراءة هذا البيت وأسترجع تواريخ الوفاة بشكل خاص لكل من الخليل وقطرب وتلاميذ الخليل ، لكن تأمل هذه التواريخ جيدا والاطلاع على طبيعة الحياة في البصرة في ذلك الوقت ، بالإضافة إلى عوامل أخرى ، منها أمور نصية ، كل هذا هو الذي فك طلاسم المشكلة وأضاء الطريق ، بل وأضاف إليّ كثيرا من الراحة لتحقيق نسبة هذه القصيدة إلى الخليل ، ولنتتبع مراحل هذا التحقيق فيما يلي :

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 248 ، إتحاف الأعيان 1 / 567 أعلام العرب 69 . ( 2 ) الأعلام 7 / 95 ، وفيات الأعيان 4 / 312 .